أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
104
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
وقولُه : « اقتطع . . » إشارةٌ إلى إسقاط اثنين من مجموع أعداد التأريخ « 1 » . وبعد وفاته كتب أخوه السيّد محمّد جواد الصدر إلى السيّد عبد الحسين شرف الدين رسالةً جاء فيها : « بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي مولاي العلّامة حصن الشريعة المنيع وصرحها الرفيع الواقف نفسه للذبّ عنها ببيانه البليغ الموجز وبرهانه القويّ المعجز ، المرابط في أهمّ ثغر لصدّ هجمات المبدعين ودرء غوائل الضالّين المضلّين ، والموقد بجليل مؤلّفاته أعلى منارٍ لهداية المسترشدين وتلبية المستضعفين العاملين وإلجام الطغام المعاندين . مولاي العلّامة آل شرف الدين أدام الله جلّ جلاله أيّام بركاته عزّاً للشيعة وكهفاً للشريعة . أخذت بيد الاحترام كريم كتابك وقرأت جليل خطابك ، وكان بودّي أن أكون أنا البادئ بالتعزية على النازلة ، والمقدِم بالتسلية على المصيبة لما أعلمه من إعطائك للفقيد حقّه وتقديرك إيّاه حقّ قدره وعظم خطره في نفسك . وهي لعمري منزلةٌ يعرفها له كلّ من عرفه من أهل العلم والصلاح . ولكن [ ] « 2 » . . وليست الثكلى كالمستأجرة . وا لهفاه ! سقط تاج الفخر وخمد نبراس العلم وانهدّ صرح التقوى ، ولكن لم تطب نفسي أن أكون أوّل مخبر بهذا النبأ المؤلم والحادث الممضي . نعم ؛ وما بعد الدنيا إلّا الموت ، وكان يقول أهل المدينة : لا بنا ابتدأ ولا علينا اعتدى ، ولنا بفضل الله وكرمه / / / برسول الله وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين أسوة حسنة . إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، أسأله أن يوفّقنا للصبر ولا يحرمنا جزيل الأجر وجعل لنا في شخصك العظيم وأعلام الأسرة خير عزاء وسلوة ، إنّه أرحم الراحمين . وكان لهذه المصيبة تأثيرٌ بليغ في عامّة نفوس المؤمنين على ما يظهر سيما بين صلحائهم ، وعلى الأخصّ بين أهل العلم ، بل وفي غير العراق من البلاد و [ التي ] لا يظنّ فيها ذلك ، فقد أخذت كتاب تعزية من أحد علماء طهران ، وهو يصطاف الآن مع رفاق له في بعلبك من سوريا ، وهو سيّد من المحترمين معروف بالخير والصلاح متحزّبٌ لأهل العلم وأهل الدين . يقول في كتابه : ( در بعلبك بسيار اشخاصى را ملاقاة نمودم كه از روى حقيقت همدردى واظهار تأثر وتاسف مينمودند ) « 3 » . وأقيمت له في الكاظميّة عدّة فواتح أقام آخرها في مدرسة الخالصي حضرة آية الله السيّد حاج آقا حسين القمّي دام ظلّه ، كما أقيمت له في كربلاء المشرّفة ، وقد أقام الشيخ آل ياسين دام ظلّه العالي له الفاتحة في النجف الأشرف في المسجد الهندي ، تغمّده الله بالرحمة والرضوان وحشره مع محمّد وآله الطاهرين ، وتحمل كلّ [ . . ] « 4 » ، إنّه أرحم الراحمين . ولحدّ الآن لم يخبر آية الله الأخ الأعظم دام ظلّه « 5 » بهذه المصيبة حذراً عليه من الصدمة ، وقد حدث من ذلك صعوبة لأنّه يسأل كلّ من يدخل من الأهل بل ومن غيرهم أحياناً عن حال المرحوم وعن [ ] « 6 » وصحّته ، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله . أمّا أحواله منّ عليه بالعافية فهي متقاربة ممّا تعهدون ، أسأل الله أن لا يحرمه وإيّانا أدعيتكم البارّة .
--> ( 1 ) طبقات أعلام الشيعة / نقباء البشر في القرن الرابع عشر 684 : 2 ( 2 ) الأصل غير واضح لي ( 3 ) ترجمتها : ( لقد التقيت في بعلبك الكثير من الأشخاص الذين أبرزوا بصدق مشاعر التأثّر والأسف ) ( 4 ) الأصل غير واضح لنا ( 5 ) يقصد السيّد محمّد مهدي الصدر ( 6 ) الأصل غير واضح لنا .